السيد عبد الله شبر

403

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الرابعة : الإشارة والإيماء إلى بطلان الجبر والإلجاء ، فإنّ وجود المؤمن والكافر والمطيع والعاصي والخير والشرّ ، وكون المؤمن قد يكفر ، والكافر قد يؤمن والعادل قد يفسق ، والفاسق قد يتوب ، يدلّ على بطلان الجبر ، فإنّه لو كان جائزاً أو لازماً لكان المناسب لحكمة اللَّه تعالى أن يجبر الإنسان على الخير والإيمان والطاعة لا على أضدادها . الخامسة : إظهار تمام الحلم وكمال الرحمة والبعد عن الظلم بإمهال الظالم والعاصي ، وإنظار من صدر منه أكبر الكبائر وأعظم المعاصي ؛ ليتوب من تاب وينيب إليه من أناب . السادسة : إرادة حصول نفع دنيويّ من الكافر للمؤمنين ، كما يشاهد عياناً من أنّ جملة من الكفّار قائمون بخدمة المسلمين وأعمالهم ، ومُعينون لهم على إقامة نظام معايشهم ، وفي الصناعات والزراعات والتجارات والجهاد والقتال ، وحينئذٍ فخلق الكافر كخلق الدابّة لما فيها من عظيم المنفعة ، بل منفعة الكافر أعظم غالباً . السابعة : إرادة إظهار حسن الإيمان أو زيادة حسنه عند ظهور قبح الكفر ، وكذا إظهار قدر نعمة الإيمان والهداية ومنّة اللطف والتوفيق والعناية ، فإنّ الأشياء تتبيّن بأضدادها ، والنعمة يعرف قدرها عند فقدها أو رؤية فاقدها ، ولهذا قيل : أربعة لا يعرف قدرها إلّاأربعة : الشباب لا يعرف قدره إلّاالشيوخ ، والعافية لا يعرف قدرها إلّا أهل البلاء ، والصحّة لا يعرف قدرها إلّاالمرضى ، والحياة لا يعرف قدرها إلّا الموتى ؛ فكان خلق الكافر لطفاً للمؤمنين وموجباً لثباتهم على الدين . الثامنة : إرادة كون المؤمن في الدنيا خائفاً وجلًا عاملًا بالتقيّة ، فإنّ ذلك لطف عظيم ، وقد روى الصدوق في الأمالي : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان أحبّ الأشياء إليه أن يُرى خائفاً جائعاً . التاسعة : إرادة المنع من القول بالغلوّ في الأنبياء والمرسلين والأئمّة الطاهرين ، فإنّه حيث كان لهم أعداء وأضداد وأنداد يقتلونهم ويؤذونهم ، وكانوا تارة غالبين وتارة مغلوبين ظهر بطلان قول من ادّعى الالوهيّة فيهم ، ولولا ذلك لأعتقد كثير من الناس ذلك . العاشرة : إظهار وفور الجود والكرم وكثرة الإحسان والنعم ، وبيان أنّ اللَّه أكرم